
شهد مركز منصات
للدراسات والأبحاث، يوم الجمعة 23 ماي 2026 بمدينة الدار البيضاء، تنظيم لقاء علمي
خصص لمناقشة عدد من الأوراق البحثية المنجزة في إطار برنامج “جيل”، وذلك ضمن
التحضير لإصدار كتاب جماعي حول قضايا الجسد الأنثوي والحجاب والتحولات الاجتماعية
بالمغرب. وقد عرف اللقاء مشاركة باحثين شباب وأساتذة وباحثين في العلوم
الاجتماعية، في إطار نقاش علمي تميز بتعدد المقاربات السوسيولوجية وتنوع الإشكالات
المرتبطة بالحريات الفردية والفضاء العام وآليات الضبط الاجتماعي.
وفي هذا السياق،
قدمت الباحثة ميلودة الحراثي مداخلة بعنوان “الجسد الأنثوي في الفضاء العام
بالمغرب بين البناء الاجتماعي والضبط الرمزي”، تناولت فيها الكيفية التي يتم من
خلالها بناء صورة الجسد الأنثوي داخل المجتمع المغربي باعتباره مجالًا خاضعًا
للمراقبة والتقييم الاجتماعي المستمر. كما ركزت المداخلة على العلاقة بين اللباس
والحرية والتحرش، وعلى التمثلات الاجتماعية المرتبطة بالحجاب والجسد الأنثوي داخل
الفضاء العمومي، مبرزة أن جزءًا من المشاركين في الدراسة يعتبرون أن جسد المرأة
يتحول داخل المجال العام إلى موضوع تحكمه نظرات المجتمع وأحكامه الرمزي.
من جهتها، ناقشت
الباحثة كوثر طربوش موضوع الحجاب باعتباره ظاهرة اجتماعية وثقافية تتجاوز البعد
الديني، من خلال مداخلة ركزت على الحجاب كرمز اجتماعي واستراتيجية تفاوضية بين
المرأة والجماعة. واعتمدت الباحثة على مقاربات التفاعل الرمزي، خاصة أعمال جورج
هربرت ميد وهربرت بلومر، إلى جانب مفهوم “الهابيتوس” عند بيير بورديو، لتحليل
كيفية إعادة بناء معنى الحجاب داخل الحياة اليومية. كما أبرزت نتائج المعطيات
الميدانية تنوع أسباب ارتداء الحجاب بين القناعة الشخصية والتنشئة الاجتماعية
والضغط المجتمعي، مع الإشارة إلى التحولات الحديثة التي جعلت الحجاب مرتبطًا أيضًا
بالموضة والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتعبير عن الهوية الفردية.
أما الباحثة
إكرام مونا، فقد تناولت في مداخلتها موضوع الرقابة الاجتماعية على الجسد الأنثوي
بالمجتمع المغربي، مع التركيز على أشكال المقاومة والتفاوض التي تعتمدها النساء في
مواجهة آليات الضبط الاجتماعي والسلطة الرمزية. وأوضحت أن الجسد الأنثوي لا يُنظر
إليه باعتباره شأنًا فرديًا فقط، بل باعتباره حاملًا لقيم الشرف والعفة والعار،
وهو ما يجعله خاضعًا لأشكال متعددة من الرقابة الاجتماعية التي تُمارس عبر
التمثلات والأحكام والنظرات داخل الفضاء العام. كما أبرزت المداخلة أن النساء لا
يكتفين بالخضوع لهذه المعايير، بل يقمن أيضًا بإعادة التفاوض حولها من خلال
ممارسات يومية تعيد تشكيل حدود الحرية والضبط الاجتماعي
واختُتم اللقاء
بتقديم مجموعة من الملاحظات العلمية والمنهجية من طرف الأستاذين عزيز مشواط وسعد
الدين إكمان، حيث تم التأكيد على أهمية التعامل مع الفضاء العام باعتباره فضاءً
غير محايد تحكمه تفاوتات وتمثلات اجتماعية معقدة. كما شدد المتدخلون على ضرورة
توضيح طبيعة العينات المعتمدة في الدراسات السوسيولوجية، واعتماد التحليل التقاطعي
لفهم النتائج بشكل أكثر دقة، إلى جانب تعزيز توظيف المعطيات الكمية والكيفية
وربطها بالإطار النظري المناسب، خاصة من خلال الاستفادة من أعمال فاطمة المرنيسي
وإدريس بنسعيد في تحليل قضايا الجسد والسلطة والحرية داخل المجتمع المغربي.
