
احتضنت مدينة الدار البيضاء، اليوم 8 أبريل 2026 ، فعاليات الإطلاق الرسمي لمرصد المساواة الفعلية والحكامة، الذي أطلقته الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، بمشاركة عدد من الفاعلين الأكاديميين والمدنيين والسياسيين، في إطار دينامية تروم تعزيز النقاش العمومي حول قضايا المساواة وتطوير السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، قدّم عزيز مشواط، مدير مؤسسة منصات، نتائج الدراسة الميدانية التي أنجزها الفريق العلمي لمركز منصات للأبحاث والدراسات الاجتماعية، بشراكة مع الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، تحت عنوان: "ولوج النساء إلى الخدمات العمومية: ما تقوله نساء المغرب؟"، وهي دراسة سعت إلى الإنصات لتجارب النساء ورصد العوائق التي تحد من استفادتهن الكاملة من الخدمات والبرامج الاجتماعية.
وخلال مداخلته، أبرز مشواط مفارقة مركزية تؤطر نتائج الدراسة، تتمثل في استمرار الفجوة بين الإطار القانوني الذي يضمن المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، وبين الممارسة الفعلية التي تكشف عن اختلالات بنيوية تحد من هذا الولوج. واعتبر أن هذه الفجوة لا يمكن تفسيرها فقط بعوامل تقنية، بل تعكس سيرورات اجتماعية معقدة تتداخل فيها محددات الوعي الحقوقي والموارد الاجتماعية والتحيزات المؤسساتية .
كما أوضح أن ارتفاع مستوى التعليم لدى النساء يوازيه ارتفاع في الإحساس بعدم المساواة، وهو ما يرتبط بتحول في تمثل الحق، حيث لم يعد يُنظر إليه كامتياز أو مساعدة، بل كاستحقاق مواطناتي، الأمر الذي يجعل التفاوت بين النص القانوني والواقع أكثر وضوحاً وحدة. وفي هذا الإطار، كشفت الدراسة عن استمرار عوائق ذات طابع جندري تتجاوز البعد الجغرافي، حيث يرتبط الوصول إلى الخدمات أيضاً بتجارب النساء في الفضاء العام، بما في ذلك التعرض لمختلف أشكال العنف أو التحرش، مما يحول التنقل إلى عائق اجتماعي فعلي.
وأشار المتدخل كذلك إلى وجود تحيزات مؤسساتية ضمنية داخل المرافق العمومية، تؤثر على طبيعة العلاقة بين النساء والإدارة، وتحد من إمكانية بناء علاقة مواطنة متكافئة، في حين تلجأ بعض النساء إلى وساطات غير رسمية لتيسير الولوج إلى الخدمات، وهو ما يعكس استمرار أنماط تقليدية داخل فضاءات يفترض أنها حديثة ومؤسساتية .
ومن جهة أخرى، أبرزت النتائج وجود ضعف ملحوظ في الولوج إلى المعلومات المتعلقة بالخدمات والبرامج الاجتماعية، وهو ما يشكل أحد أهم عوائق الاستفادة، حيث يتحول غياب المعلومة إلى شكل من أشكال الإقصاء المعرفي. كما سجلت الدراسة مستويات ضعيفة من المشاركة في الفضاءات التمثيلية أو الاحتجاجية، وهو ما تم تفسيره كاستراتيجية تكيف مع ارتفاع كلفة المشاركة وضعف الثقة في الوسائط المؤسساتية، أكثر منه تعبيراً عن اللامبالاة.
وخلصت المداخلة إلى أن تحسين ولوج النساء إلى الخدمات العمومية يقتضي اعتماد مقاربة شمولية تتجاوز الحلول التقنية، من خلال معالجة الأبعاد الإدراكية والبنيوية والسلوكية، والعمل على تفكيك التحيزات الجندرية داخل المؤسسات، وتعزيز قنوات التواصل ونشر المعلومات، إلى جانب خلق شروط فعلية لمشاركة النساء في صياغة وتتبع السياسات العمومية. وقد شكلت هذه الفعالية مناسبة لفتح نقاش جماعي حول سبل تعزيز المساواة الفعلية وبناء سياسات عمومية أكثر إنصافاً وشمولاً.
